عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
218
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
شربت دواء حتى حاضت لم تقض أو حتى ألقت جنينا فنفست فكذلك على الصحيح ، ولو علق طلاقها على صوم غد فحاضت لم يقع . وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي : جعل اللّه الحيض لحواء وبناتها كفارة وطهورا . وفي تفسير القرطبي أن حواء لما أكلت من شجرة الحنطة وأصابها ما أصابها كسرتها فشكت الشجرة ذلك إلى ربها فقال : وعزتي لأدمينها وبناتها إلى يوم القيامة . ( فائدة ) : ذكر ولي اللّه تقي الدين الحصني في كتاب تنزيه السالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اشتد غضب اللّه على من أتى امرأة في حيضها أو نفاسها اشتد غضب اللّه على من عمل عمل قوم لوط اشتد غضب اللّه على من أتى بهيمة » . ( مسائل مهمة ) تدعو الحاجة إليها . ( الأولى ) : امرأة رأت الدم أول حيضها على لونين فأكثر كأسود وأحمر وأصفر فالقوي حيض والضعيف استحاضة بشروط ثلاثة أن لا ينقص القوي عن يوم وليلة متصلة الثاني أن لا يزيد على خمسة عشر يوما الثالث أن لا ينقص الضعيف عن أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما متصلة فإن فقد شرط من هذه الثلاثة فحيضها يوم وليلة فقط وتعتبر القوة باللون فالأسود أقوى ثم الأحمر ثم الأصفر وتعتبر الرائحة أيضا فكريه الرائحة أقوى والثخين أقوى من الرقيق فإن استوى الدم في الصفات فتعتبر الكثرة فالكثير قوي والقليل ضعيف فإن تساوى الدم في الكثرة رجح بالسبق فما خرج أولا فهو الحيض فهذه مبتدأة مميزة . ( الثانية ) : امرأة رأت الدم أول حيضها على لون واحد من أول رمضان مثلا فإن صامت شيئا منه غير اليوم الذي رأت فيه الدم يحسب لها ثم تقضي ذلك اليوم فهذه مبتدأة غير مميزة . ( الثالثة ) : امرأة رأت الدم على لون واحد ثلاث سنين مثلا متوالية وعادتها قبل ذلك من كل شهر خمسة أيام مثلا فترد إلى عادتها قدرا ووقتا فتأكل من رمضان أيام عادتها وتصوم الباقي فهذه معتادة غير مميزة . ( الرابعة ) : امرأة لها عادة ولكنها ترى الدم على لونين فأكثر فهذه معتادة مميزة فالقوي حيض والضعيف استحاضة بالشروط السابقة . ( الخامسة ) : امرأة مستحاضة وهي التي ترى الدم دائما فتغسل فرجها وجوبا قبل الوضوء أو التيمم ويجب عليها حشو فرجها بقطن ونحوه إلا في نهار رمضان ثم تعصيبه إن لم تتأذ بالدم ثم تتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها فإن أخرتها لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر ، وإن أخرتها لغير ذلك وجب إعادة ما تقدم من الوضوء أو غيره ، فلو انقطع الدم بعد الوضوء أو في أثنائه أو بعد التيمم ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الانقطاع الوضوء والصلاة التي توضأت لها وجب إعادة الوضوء لاحتمال الشفاء من هذه العلة والأصل عدم عودها ولإمكان إيقاع الصلاة على الكمال في وقتها . ( السادسة ) : امرأة جاوز نفاسها ستين يوما فترجع إلى عادتها إن كان لها عادة بأن ولدت